عبد المنعم النمر
104
علم التفسير
ملاحظة عامة : والظاهرة العامة في هذه التفاسير منذ نشأتها . . عنايتها بالإعراب والوجوه البلاغية والقراءات والأحكام الفقهية وخلافاتها وأدلتها أحيانا ، كما لوحظ عليها ذكر الروايات والإسرائيليات والقصص الخرافية البعيدة عن العقل . . مما يعتبر عيبا كبيرا في هذه التفاسير . . وإن كان قليل جدا من المفسرين من ذكر هذا وعقّب عليه بالنقد . . سواء في الأحاديث أو غيرها من الروايات التي لا أصل لها إلا الإسرائيليات . . ولذلك فإنني أرى أن الفكر الإسرائيلي قد غزا الثقافة الاسلامية من منبعها ، وشوش عليها وأساء إليها ، حتى لنرى الكثير من العقول - حتى عقول العلماء - فيها أثر كبير لهذا الغزو الغريب الذي كان يجب على مفكرينا وعلمائنا أن يتنبهوا له ويتحاشوه . . ولكن هذا ما كان . وظهر أثره جليا في عصرنا ، عصر العلم والحساسية الدينية ، وهجوم الكثيرين على الاسلام وكتبه ، مما يلقى علينا الآن عبئا كبيرا في تطهير كتبنا من أثر هذا الغزو الذي بات يشكو منه الكثيرون ويستهجنونه . . [ كتب تفسير للفرق الاسلامية ] وإذا كنا قد عنينا بذكر كتب تفسير لأهل السنة ، فليس معنى هذا أنها الوحيدة في الميدان . فهناك فرق دينية متعددة . الشيعة الإمامية ، والزيدية ، والخوارج . . وكل هذه الفرق تعتمد على القرآن وتعتز به ، وتتخذ منه أساسا لمذهبها ، ومن الطبيعي أن ينشط علماء هذه الفرق ، ويكتبوا تفسيرا لأتباعهم ، لكن كل علماء فرقة ، ينتهزون فرصة وجود آية يمكن أن تخدم مذهبهم فيؤولوها لما يريدون ، وبعضهم كالشيعة اشتطوا في تفسير بعض الآيات بما لا يقبله العقل . . ولكنه بالنسبة للأتباع مقبول ، وهم معصوبو العقول . يقبلون كل كلام يذكى فيهم روح المذهب ولو كان غير معقول . . ولكن مما لا شك فيه أنهم فيما عدا هذه الآيات يفسرون تفسيرا موضوعيا